المقالات · الصحة النفسية
عجلة المشاعر: أداة لتسمية ما تشعر به
كثيرون منّا يلجؤون إلى كلمات مثل بخير أو متوتر أو سيئ لوصف تجارب داخلية معقّدة. تمنحك عجلة المشاعر لغة أدق لما يحدث في الداخل فعلاً.
24 أبريل 2026 · ٣-٤ دقائق قراءة

كثيراً ما نجيب عن سؤال: كيف تشعر؟ بإحدى الكلمات ذاتها: بخير، جيد، متوتر، متعب، سيئ. وهي تشبه رسماً بالقلم الرصاص: مفيدة لتحديد الخطوط العريضة، لكنها لا تنقل التفاصيل.
هناك اليوم قدر كبير من الأبحاث حول ما يسميه علماء النفس الدقة الانفعالية: القدرة على تحديد ما نشعر به ووصفه بدقة. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة أعلى من هذه الدقة يميلون إلى التعافي من الضيق بسرعة أكبر، واستعادة توازنهم الداخلي بجهد أقل، والتعامل مع الخلافات في علاقاتهم بطرق أكثر بنّاءة. وقد تكون تسمية الشعور بدقة بحد ذاتها خطوة مهدّئة.
عجلة المشاعر أداة بسيطة تساعد على تنمية هذه القدرة.
كيف تقرأ العجلة
تتكون العجلة من ثلاث طبقات، تبدأ من المركز إلى الخارج.
- الطبقة الداخلية تحتوي على ست حالات شعورية أساسية: فرح، قوة، سلام، حزن، خوف، غضب.
- الطبقة الوسطى تقسّم كل حالة أساسية إلى شعورين أكثر تحديداً، اثنا عشر شعوراً إجمالاً.
- الطبقة الخارجية توسّع ذلك إلى اثنين وسبعين وصفاً أدق.
ابدأ من حيث أنت الآن، من المركز. ثم، إن كان ذلك مفيداً، تحرّك نحو الخارج.
كيفية استخدامها
لا توجد قواعد صارمة، لكن بعض الطرق تكون مفيدة غالباً:
1. ابدأ من المركز. انتبه إلى جسدك. هل هناك شد في الصدر؟ ثقل خلف العينين؟ اختر الكلمة الأساسية الأقرب إلى تجربتك الشعورية. قاوم الرغبة في التحليل المباشر. فقط اختر.
2. تحرّك ببطء نحو الخارج. بعد اختيار كلمة أساسية، انظر إلى الشعورين في الطبقة الوسطى المرتبطين بها. هل يصف أحدهما حالتك بدقة أكبر؟ إذا كان كذلك، فتفحّص الكلمات في الطبقة الخارجية المرتبطة به. توقّف عندما تشعر أن كلمة ما نطقت ما بداخلك، عندما تقول لك شيئاً مثل: نعم، هذا هو.
3. اسمح بأكثر من شعور. التجربة العاطفية الحقيقية غالباً ما تكون مركّبة. قد تكون ممتناً وحزيناً في الساعة نفسها. هادئاً وقلقاً بشأن أمور مختلفة في الوقت نفسه. العجلة ليست اختباراً ذا إجابة واحدة.
4. استخدمها في الحوار. عندما يقول صديق أو شريك: "أنا بخير، لكن…"، يمكن للعجلة أن تكون طريقة لطيفة للسؤال: ما الذي يكمل هذه الجملة؟ يجدها كثير من الأزواج أقل دفاعية من السؤال المفتوح المباشر: كيف تشعر حقاً؟
لماذا ينجح هذا
اختيار كلمة أدق قد ينشّط مناطق في الدماغ تختلف عمّا تنشّطه كلمة عامة. وتشير بعض أبحاث التصوير الدماغي إلى أن تسمية الشعور بدقة قد ترتبط بانخفاض نشاط اللوزة الدماغية، وهي بنية يُعتقد أنها تؤدي دوراً في معالجة الخوف والاستجابة للتهديد، وبزيادة نشاط مناطق في قشرة الفص الجبهي يُعتقد أنها تسهم في تنظيم المشاعر والتفكير. والعلاقة هنا ليست علاقة سبب ونتيجة مباشرة أو آلية بسيطة، لكن يبدو أن إيجاد الكلمة المناسبة قد يكون في حد ذاته فعلاً يساعد على التنظيم.
التسمية ليست حلاً في حد ذاتها. فالشعور بالوحدة لا يختفي لمجرد أنك استطعت تسميته، لكن تسميته قد تساعدك على فهم ما تمرّ به والتعامل معه بوضوح أكبر. عندها تتوقف عن مواجهة عدو خفيّ لا تراه، وتصبح قادراً على أن تتأمل هذا الشعور، وتتساءل عمّا يحتاجه منك، وتقرر خطوتك التالية من موضع أكثر ثباتاً.
تمرين يومي صغير
لمدة أسبوع، جرّب هذا مرة يومياً:
- توقّف ثلاثين ثانية.
- ابحث عن أقرب كلمة أساسية في العجلة.
- تحرّك إلى الخارج حتى تجد كلمة أكثر تحديداً.
- اكتبها أو قلها لنفسك بصمت.
مع الوقت، يميل هذا التمرين إلى توسيع مفرداتك العاطفية في الحياة اليومية، لا كتمرين، بل كطريقة أكثر صدقاً في مخاطبة نفسك.
إذا لاحظت أن المشاعر الصعبة نفسها تعود باستمرار، أو أن تسميتها لم تعد كافية لتخفيفها، فهذه إشارة ذات معنى. وغالباً ما تشير إلى شيء أعمق يستحق أن يُستكشف مع معالج نفسي.
الموضوعات: المشاعر, الوعي بالذات, عجلة المشاعر