المقالات · الهوية وفهم الذات
لماذا يكون الأشخاص ذوو الأداء العالي آخر من يطلب المساعدة؟
تلتزم بكل المواعيد، تكون حاضراً للجميع، وتدير كل شيء بكفاءة. فلماذا يبقى هناك شيء بداخلك يشعر بأنه ليس على ما يرام؟ الجواب يقول الكثير عن كيف تشكّلت، لا عن قوتك أو ضعفك.
14 مايو 2026 · 2–3 دقائق قراءة

هناك نوع من الإرهاق لا يظهر على وجهك.
تلتزم بمواعيدك. تكون حاضراً لكل من يحتاجك. من الخارج، أنت أكثر من بخير. لكن في الداخل، هناك تعب هادئ لا تستطيع تفسيره، شعور يأتي من دون استئذان، وسرعان ما تكبته قبل أن يجد له متسعاً.
تقول لنفسك: ليست لديّ مشكلة حقيقية. ليس مثل الآخرين.
بالنسبة لكثير من الأشخاص ذوي الأداء العالي، أن تكون كفؤاً، موثوقاً، مكتفياً بذاتك، دائماً متحكماً بالأمور، بدأ كحلٍّ لشيء أعمق في وقت سابق من الحياة. بيئة عائلية لم يكن التعبير فيها عن الاحتياجات يبدو آمناً، أو كنت تشعر فيها بأن احتياجاتك قد تشكّل عبئاً على الآخرين. طفولة كان فيها الأداء الجيد الطريقَ الأوضح للشعور بأنك ذو قيمة.
عندما أجلس مع أشخاص ذوي أداء عالٍ، نادراً ما تكون مقاومتهم لطلب الدعم متعلقة بضيق الوقت أو بالوصمة. إن جذورها أعمق من ذلك بكثير.
هناك شعور هادئ بأن الحاجة تعني الضعف. أن طلب المساعدة هو اعتراف بالفشل. أن المعالج النفسي هو لمن "ينهارون"، لا لمن يحملون الكثير في صمت.
لكن الحقيقة أن الكفاءة نفسها يمكن أن تصبح قناعاً. يُخفي أن الجسد متعب، وأن علاقاتك أصبحت تشعرك بمزيد من البُعد، وأن الإنجاز لم يعد يمنحك الإحساس الذي كان يمنحك إياه. فتستمر في المضي من دون أن تمنح نفسك فرصة للتوقف، لأن التوقف يعني أن تواجه مشاعر لم تتعلّم يوماً كيف تفهمها أو تتعامل معها.
الأنماط التي أوصلتك إلى هنا لم تتشكّل بين ليلة وضحاها. فهمها يتطلب وقتاً ومساحة صادقة. لكنه لا يتطلب منك أن تكون قد انهرت تماماً أولاً.
يحق لك أن تأتي قبل الأزمة. بل في الحقيقة، أنت في موقع أفضل للقيام بالعمل عندما تأتي قبلها.
الموضوعات: الهوية, الوعي بالذات, الصحة النفسية